السيد علي الحسيني الميلاني
146
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة
صنم . . وإن كل جسم فهو مخلوق . . وعبادة المخلوق كفر وعبادة الصنم كفر لأنه مخلوق . . لأنه جسم . . فمن عبدا جسما فهو كافر بإجماع الأئمة ، السلف منهم والخلف " ( 1 ) . وابن تيمية حين يهاجم نفاة الجسم ونفاة التركيب . . يصفهم بأشنع وأقبح الصفات . . ويسمى أقوالهم في فتاويه أنها من أعظم أصول الشرك والإلحاد ، وأنهم أفسدوا بها التوحيد . . وهم أضر على الأمة من الخوارج المارقين الذين يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان . . . ( 2 ) ولكن لندع ذلك حتى لا يطول البحث . . ولنقرأ كلامه في قضية التركيب : يقول في ( بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ) : " . . وأما قولك ليس مركبا . . فإن أردت به أنه سبحانه ركبه مركب وكان مفرقا فتركب وأنه يمكن تفرقه وانفصاله ، فالله تعالى منزه عن ذلك " . فمن هذا النص نرى أن ما ينفيه من التركيب بالنسبة لله تعالى ليس ذات التركيب . . بل ما ينفيه هو أن يركبه مركب ، أو أن يكون مفرقا فتركب . . . وما سوى ذلك فإنه لا يجوز عند ابن تيمية نفيه . . ولنرجع لبقية نصه . . يقول : " . . وإن أردت أنه موصوف بالصفات مباين للمخلوقات ، فهذا المعنى حق ولا يجوز رده لأجل تسميتك له مركبا . . فهذا ونحوه مما يجاب به . وإذا قدر أن المعارض أصر على تسمية المعاني الصحيحة التي ينفيها بألفاظه الاصطلاحية المحدثة ، مثل أن يدعي أن ثبوت الصفات ومباينة المخلوقات يستحق أن يسمى في اللغة تجسيما وتركيبا ونحو ذلك ، قيل له : هب أنه سمي بهذا الاسم . . فنفيك له : إما
--> ( 1 ) إلجام العوام : 6 - 7 . ( 2 ) الفتاوى 5 / 193 - 194 .